ابن تيمية

125

مجموعة الرسائل والمسائل

يريدوا بذلك أن أصوات القائلين وحركاتهم قائمة بذات الله ، كما أنهم إذا قالوا هذا الحديث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يريدوا بذلك أن حركات المحدث وصوته قامت بذات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل وكذلك إذ قالوا في إنشاد المنشد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل هذا شعر لبيد وكلام لبيد ، لم يريدوا بذلك أن صوت المنشد هو صوت لبيد بلى أرادوا أن هذا القول المؤلف لفظه ومعناه هو للبيد وهذا منشد له ، فمن قال : إن هذا القرآن مخلوق أو أن القرآن المنزل مخلوق أو نحو هذه العبارات كان بمنزلة من قال إن هذا الكلام ليس هو كلام الله ، وبمنزلة من قال عن الحديث المسموع من المحدث : إن هذا ليس كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم بهذا الحديث ، وبمنزلة من قال إن هذا الشعر ليس هو شعر لبيد ولم يتكلم به لبيد ، ومعلوم أن هذا كله باطل . ثم إن هؤلاء صاروا يقولون : هذا القرآن المنزل المسموع هو تلاوة القرآن وقراءة القرآن مخلوقة ، ويقولون : تلاوتنا للقرآن مخلوقة ، وقراءتنا له مخلوقة ، ويدخلون في ذلك نفس الكلام المسموع ويقولون : لفظنا بالقرآن مخلوق . ويدخلون في ذلك القرآن الملفوظ المتلو المسموع فأنكر الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة هذا وقالوا : اللفظية جهمية ، وقالوا : افترقت الجهمية ثلاث فرق : فرقة قالت القرآن مخلوق ، وفرقة قالت : نقف فلا نقول مخلوق ولا غير مخلوق ، وفرقة قالت : تلاوة القرآن واللفظ بالقرآن مخلوق ، فلما انتشر ذلك عن أهل السنة غلطت طائفة فقالت : لفظنا بالقرآن غير مخلوق وتلاوتنا له غير مخلوقة . فبدع الإمام أحمد هؤلاء وأمر بهجرهم ، ولهذا ذكر الأشعري في مقالاته هذا عن أهل السنة وأصحاب الحديث فقال : والقول باللفظ والوقف عندهم بدعة : من قال اللفظ بالقرآن مخلوق فهو مبتدع عندهم ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع . وكذلك ذكر محمد بن جرير الطبري في صريح السنة ، أنه سمع غير واحد من